بوكك

عندما تصيب صراحة الصفدي رئيس حكومة الصفر

"ليبانون ديبايت" - المحرر السياسي

الحكاية بين الرئيس الأسبق للحكومة نجيب ميقاتي والوزير السابق للمالية النائب محمد الصفدي ليست "قصة رمانة" بل "قصة قلوب ملآنة".

أهم مفاصلها عندما اتفق الصفدي مع الميقاتي على رفض تولي أياً منهما رئاسة الحكومة بشروط حزب الله بعد سقوط حكومة الحريري عام 2011، وإذا بالميقاتي يلتزم أمام الصفدي كلامياً، ويجري اتصالاته من وراء ظهر الصفدي بأنه يقبل بشروط الحزب، وأنه سيتولى رئاسة الحكومة وسيكون على تنسيق تام مع "الحزب" في كل ما يطلبونه.
وشكّل هذا الأمر صدمةً للصفدي، وكانت هذه أبرز نقطة سوداء، في سجل العلاقة، وكرّت السبحة خلال ممارسة الميقاتي لمنصبه خلال رئاسة الحكومة، فكلما كان الصفدي يطرح قضية وطنية كان يقف الميقاتي له بالمرصاد:
اعلان

1- بدءاً من وضع خطة لوقف تدفق النازحين السوريين، حيث انتفض الميقاتي معارضاً عندما طرح الصفدي هذا الأمر على الطاولة بحجة النأي بالنفس. وتبين لاحقاً أن معارضته وضع خطة لوقف تدفق النازحين هي جزء من اتصالات خاصة ميقاتية- سورية تقضي بفتح الحدود، وبالتالي نقل التوتر من سوريا الى لبنان.
2- قضية المئة مليون الذي يحاول الميقاتي أن يشتري ويبيع فيها كي يحصد أكبر عدد ممكن من الأصوات، فيروج خلافاً للحقيقة، أن الصفدي هو من منع صرف الـ100 مليون عن طرابلس، لكن الواقع أن الصفدي أصرّ على هذا المبلغ لطرابلس، مقابل إصرار الميقاتي على إرضاء باقي الأفرقاء وصرف 600 مليون لباقي المناطق، المبلغ الذي لم يكن متوفراً في الخزينة..
3- شركة الكهرباء: طرح الصفدي على الميقاتي إنشاء شركة بالتعاون مع شركة قاديشا، وأن تقدم الكهرباء شبه مجاناً للطرابلسيين، فإذا بالميقاتي يرفض الأمر برمته، معلناً أنه لن يدخل في استثمار ولو أنه يأتي بالكهرباء للناس، من دون أن يعود اليه شخصياً، بالربح، وهكذا توقف المشروع......
هذا غيض من فيض إنجازات الميقاتي لمدينته طرابلس، ما ملأ كوب الصفدي الذي تجرّع الخطايا التي ترتكب بحق مدينته الى أن فاض هذا الكوب. وكانت أول إشارة أطلقها الصفدي أن الانتخابات يجب أن تغيّر المسار بشكل حاسم، عندما أعلن في مؤتمره الصحافي عزوفه عن الترشح، الأمر الذي، بدوره، ملأ كوب الميقاتي فبدأ يفيض عندما أعلن الصفدي عزوفه عن الترشح محاسباً نفسه على أنه شارك بحكومة ترأسها ميقاتي نواتها 5 شخصيات من طرابلس مع الصفدي، ولم يستطع أن ينجز شيئاً لمدينته، فأصاب الصفدي رئيس الحكومة السابق، الذي يصرف أموالاً طائلة على الانتخابات، في "مقتل"، وأعاده أشواطاً الى الوراء بعد أن كان يعتبر أنه قطع خطوات مهمة الى الأمام.
نعم رئيس "حكومة الصفر" لم ينس، وأتى كلام الصفدي الأخير أمام ماكينته الانتخابية، ليعيد تذكير الناس وتحريك ضمائرهم ويضع الأصبع على الجروح النازفة. وبدل أن يسارع ميقاتي الى مداواة جروح المدينة، بدأ يستعطي عواطف أهلها، ويستثمر بهم انتخابياً...
لكنّ الناس الذين تفاجأوا بصراحة الصفدي وجرأته، ربما ارتبكوا، ولكنهم يدركون جيداً أن ما قاله الصفدي هو حقائق، وإن جرحت.

شاركه على جوجل بلس

عن موقع باب التبانة

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 comments:

Post a Comment